الشيخ محمد إسحاق الفياض

267

المباحث الأصولية

الأمر بالصلاة فقط ، وأما أنه شمولي أو بدلي فالمقدمات لا تدل على شيء من ذلك ، واستحالة كون هذا الاطلاق شمولياً تعين إنه بدلي ، ومن هنا يظهر أن وحدة الحكم في باب الأوامر فيما إذا كانت متعلّقة بالطبايع الكلية وعدم انحلاله مرتبط بعنصرين : الأول : تمامية مقدمات الحكمة . الثاني : استحالة كون الأمر المتعلق بها شمولياً ، والعنصر الأول يعين اطلاق الأمر بالطبيعة والثاني يعين أنه بدلي وأن متعلق الأمر صرف الوجود لا مطلق الوجود . وهذا بخلاف النهي ، فإنه إذا ورد نهي عن شيء كما إذا قال المولى : ( لاتشرب‌الخمر ) مثلًا ، فلا يمكن أن يكون إطلاق النهي عن شرب الخمر بدلياً بأن يكون النهي متعلقاً بصرف شربها ، بداهة أنّ لازم ذلك تحقق الامتثال بترك شرب الخمر مرة واحدة وهو يتحقق طبعاً وقهراً من كل مكلف ، فإذن يكون النهي عن‌شرب الخمر لغواً محضاً وجزافاً على أساس أنّ وجوده وعدمه على حدّ سواء ، وأما تعلقه بحصة خاصة من شرب الخمر أو بمجموع أفراده بنحو العموم المجموعي وإن كان ممكناً ، إلّا أنه مدفوع بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، فإذن‌تكون استحالة الاطلاق البدلي قرينة قطعيّة على أن المراد منه الاطلاق الشموليبنحو الاستغراق ، وعلى هذا فالاطلاق الشمولي مدلول لاستحالة الاطلاق البدلي لا لمقدمات الحكمة ، لما عرفت من أنها تثبت الاطلاق ، وأما كونه شمولياً أو بدلياً ، فالمقدمات ساكتة عن ذلك وإنما تثبت هذا بقرينة استحالة البدليةوبالعكس . ومن هذا القبيل إطلاقات أدلة الأحكام الوضعية بالنسبة إلى متعلقاتها ،